
يحكى أن رجلا من هواة تسلق الجبال ، قرر تحقيق حلمه فى تسلق اعلى جبال العالم وأخطرها ، وبعد سنين طويلة من التحضير وطمعا فى أكبر قدر من الشهرة والتميز ، قرر القيام بهدة المغامرة وحده .
وبدأت الرحلة كما خطط لها ومعه كل مايلزمه لتحقيق حلمه
مرت الساعات سريعة ودون أن يشعر ، فاجأه الليل بظلامه وكان قد وصل تقريبا الى نصف الطريق حيث لا مجال للتراجع ، ربما يكون الرجوع أكثر صعوبة وخطورة من اكمال الرحلة وبالفعل لم يعد أمام الرجل سوى مواصلة طريقه الدى ماعاد يراه وسط هدا الظلام الحالك وبرده القارس ولا يعلم مايخبأه له هدا الطريق المظلم من المفأجات .
وبعد ساعات أخرى أكثر جهدا وقبل وصوله الى القمة ، ادا بالرجل يفقد اتزانه ويسقط من اعلى قمة الجبل بعد أن كان على بعد لحظات من تحقيق حلم العمر أو ربما أقل من لحظات
وكانت أهم أحداث حياته تمر بسرعة أمام عينيه وهو يرتطم بكل صخرة من صخور الجبل ، وفى أثناء سقوطه تمسك الرجل بالحبل الدى قد ربطه فى وسطه مند بداية الرحلة ولحسن الحظ كان خطاف الحبل معلق بقوة من الطرف الاخر باحدى صخور الجبل ، فوجد الرجل نفسه يتأرجح فى الهواء ، لا شئ تحت قدميه سوى فضااء لا حدود له ويديه المملوءة بالدم ، ممسكة بالحبل بكل ماتبقى له من عزم واصرار .
وسط هدا الليل وقسوته ، التقط الرجل انفاسه كمن عادت له الروح ، يمسك بالحبل باحثا عن أمل فى النجاة .
وفى يأس لا أمل فيه ، صرخ الرجل :
الهى ، الهى ، ساعدنى
فأجابه صوت شق سكون الليل وهأته :
قل مسألتك .. والله مجيبك
فقال الرجل فى توسل : أريد النجاة ، فلينقدنى الله مما أنا فيه
فأجابه الصوت : لكنك تؤمن فى قوتك أكثر من ايمانك بالله ، فلمادا والان فقط تريد العون منه ؟
فقال له الرجل : بل أؤمن به ، وليس سواه قادر على انقادى ، ساعددنى ياالهى
فأجابه الصوت فى حسم : (( ادن ، اقطع الحبل الدى أنت ممسك به ))
وبعد لحظة من التردد لم تطل ، تعلق الرجل بحبله أكثر فأكثر

وفى اليوم التالى ، عثر فريق الانقاد على جثة رجل على ارتفااع مترين من سطح الارض ، ممسك بيده حبل وقد جمده البرد تماما
(( مترين فقط من سطح الارض ))
وما الحبل فى القصة سوى (( الاسبااااب ))
وما الصوت الا (( الايماان بالله ))
عن الطلبة-منال الشريف
مواقع النشر (المفضلة)